محمد ثناء الله المظهري
407
التفسير المظهرى
أبقت لحما على عظم الا ألقته على أعقابهم وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) الجملة حال من الضمير المجرور المضاف اليه والكلوح تقلص الشفتين عن أسنان اخرج الترمذي وصححه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى وَهُمْ فِيها كالِحُونَ قال تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخى شفته السفلى حتى تضرب سرته - واخرج هناد عن أبي مسعود في قوله تعالى وَهُمْ فِيها كالِحُونَ قال مثل الرأس النضيج بدت أسنانهم وتقلصت شفاههم . أَ لَمْ تَكُنْ تقديره يقال لهم توبيخا وتذكيرا عما استحقوا العذاب لأجله ا لم تكن آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) . قالُوا في جواب ذلك رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا قرا الجمهور بكسر الشين وسكون القاف وقرا حمزة والكسائي شقاوتنا بفتح الشين والقاف والف بعدها وهما لغتان يعنى ملكتنا شقاوتنا حتى صارت أحوالنا مؤدية إلى سوء العاقبة وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) عن الحق . رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها اى من النار فَإِنْ عُدْنا إلى التكذيب فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) لأنفسنا فحينئذ لا تخلصنا من العذاب بعد ذلك - . قالَ اللّه سبحانه في جوابهم اخْسَؤُا فِيها اى اسكتوا سكوت هو ان فإنها ليست مقام السؤال وابعدوا - في القاموس خسا الكلب بالنصب كمنع اى طرده خساء وخسوءا وخسا الكلب بالرفع اى بعد كانخسا فهو لازم ومتعد وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) قرا يعقوب بالياء وصلا ووقفا والباقون بلا ياء - يعنى لا تكلموني في رفع العذاب فانى لا ارفعه منكم فحينئذ يئسوا عن الفرج - أو لا تكلموني مطلقا - قال الحسن هذا آخر كلام يتكلم به أهل النار ثم لا يتكلمون بعدها الّا الشهيق والزفير ويكون لهم عواء كعواء الكلب لا يفهمون ولا يفهمون - وقال القرطبي - إذا قيل لهم اخسئوا فيها ولا تكلّمون انقطع رجاؤهم واقبل بعضهم ينبح في وجه بعض وأطبقت عليهم اخرج هناد والطبراني وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي وعبد اللّه بن أحمد في